
يقال عندنا ٧ أجساد ويقال ٥ و ٤ ويقال ٣
لكن الحقيقة هي إنه معرفة الرقم تحديدا مش مهم الان
المهم انك تختار العدد الي يناسب معتقدك، أفكارك وأسلوب حياتك وتعمل على تطوير هذه الأجساد
ربما اليوم انت مرتاح على فكرة ٤ أجساد فقط وبعد فترة من التطوير تصير مستعد للإيمان ب ٧ أجساد
وربما لا
ايضا مش مهم
أعتقد أننا نضيع كثير من جهدنا ووقتنا في محاولة التمسك بفكرة، أكثر من محاولتنا تطبيق هذه الفكرة
الطفولة
تذكرون حصص العلوم والأحياء، كتب تلوين مناطق الجسد المختلفة وكتب تعليم الأعضاء الأساسية للإنسان
كنت اردد بكل حماس
head, shoulders, knees and toes, knees and toes
وهذه اغنية باللغة الانجليزية تعلّم الطفل عن جسم الانسان عن طريق التلحين والاشارة الى كل جزء
“رأس، كتف، ركبة وأصابع قدم، ركبة وأصابع قدم”
حفظتها كاملة ثم انتقلت إلى الأعضاء الداخلية
كبرت و بدأت أتعلم عن طبقات الجلد المختلفة، الشعيرات الدموية، طبقة الأدمة
تعلمت أيضا كيف أهتم بجلدي الخارجي وكيف إن الماء والرياضة والتغذية والنوم أساسات الجسد صحي
بعدها تعلقت في فكرة الذكاء. كنت أريد أن أصبح عبقرية
ما كنت أعرف كيف تحديدا. لكني ظليت أقرأ وأقرأ وأقرأ
حفظت الكثير من المعلقات، الشعر العربي، قرأت عشرات الكتب في كثير مجالات وتعلمت لغات ومهارات
الهدف عندي كان بسيط: أريد جسد صحي ودماغ عبقري
الشباب
ولكن في اللحظة الي كان يفترض إني أضع قدمي على الأرض وأبني حياة لنفسي كشخص بالغ، انهرت تماما
الوحدة كانت تأكلني. ماكنت أعرف أهدأ نفسي وسط أي صدمة، ما كنت أعرف أتعامل مع ألم الذكريات القديمة، يهتزّ جسدي بقوة إذا غضبت وأشعر ببرد غريب في وسط شهر اغسطس إذا تذكرت مرارة الفقد. كنت لا أستطيع التركيز على عملي أو تعليمي إذا سافر شخص مقرب لي. كان الغريب في الشارع يستطيع أن يقلب يومي رأس على عقب بكلمة يقولها. كنت اذا توقفت يوم واحد عن روتيني، يصبح الشهر كامل فوضوي وأغوص في جلد ذات قوي. وأظل أبحث عن الرضا في أعين الناس
كنت أعرف عن (الله) حسب ما قرأت وسمعت ولكن في داخلي ما كنت مستوعبة أي شي. الصلاة كانت عادة مثلها مثل كل شيء ثاني تربيت عليه. الروحانية عندي كانت صفر. كنت أعتقد أني لازم أبكي وأنا أصلي حتى أوصل لمرحلة الخشوع الي يتحدثو عنها أو أني أكثر الصيام وربما أفهم شعور التقرب من الله في ذلك الوقت. ولكن كل ما يحدث كان جوع وكسل وانتظار لصلاة المغرب وبعدها محاولة مني لختم القران أكثر من مرة لاعتقادي أني بهذه الطريقة (أجمّع) الحسنات تجميعا
كنت أعتقد أن الحل لجميع المشاكل السابقة ستكون في الكتاب القادم وأركض للمكتبة مرة أخرى
.
.
ما هي هذه الأجساد ؟ وكيف نهتم في كل جسد؟
خلونا نتفق إن الانسان جزء من منظومة كبيرة، جزء من الكون، جزء من كل شي حوله. هذه الفكرة كانت بداياتي في فهم الأجساد وعلاقة كل شي حولي بصحتي وكيف ان صحة مشاعري لها دخل بصحة اعضاء جسدي وصحة أفكاري لها دخل بصحة روحي وهكذا دائرة كاملة متكاملة – فمثلا الأكل المغذي جزء واحد من المنظومة هذه، الصلوات والدعوات والتأمل جزء أيضا، حركة الجسد، الاتصال مع الطبيعة (امشي حافية على التربة أو أحضن شجرة) كلها جزء من المنظومة. اني افكك معتقدات مؤذية، اني أشرب شاي أعشاب، اني اكتب في دفتر أو أرسم أو أشخبط، إني أقول امتناناتي للنعم هذه كلها جزء من المنظومة أيضا وان الامتنان على كوب الماء النظيف -بشكل ما- راح يساعد جسدي المادي يكون أقوى
لهذا السبب في الفترة الي كان العالم كله يتكلم عن الغذاء والدايت والرياضة لاسلوب حياة متوازن، كانت النتائج اشخاص كثير غير سعيدين، اشخاص كثير يتوقف وزنهم عن النزول او الصعود، يشعروا باكتئاب من اسلوب حياتهم رغم ان الاعلام صوّر لنا صورة ذهنية ان الحياة السعيدة هي الحياة داخل النادي الصحي مع صحن وجبة ممتازة – ورغم إني أتفق تماما إن الشخص الي يبدأ يهتم بصحة جسده المادي راح يستطيع بشكل أسهل إنه ينتقل للاهتمام وتنظيف أجساده الثانية ولكن قلة المعلومات عن الأجساد الثانية وانعدام الحديث عن المشاعر والطاقة صار ناتجها أشخاص مهوسين بالشكل والجسد المادي والفكري ومش فاهمين ليش الفراغ في أرواحهم يكبر كل يوم! مع الأسف لاحظت إن المعلومات عن الأجساد المشاعري، الطاقية، الاثيرية وغيرها من المعلومات المهمة تكون مكتوبة باللغة العربية في صفحات من دون أي ترتيب وتجميل، تشعر اذا نظرت لها انها دجلية ومخيفة فيهرب منها الفرد ويلتزم فقط بصفحات التغذية والقليل من التنفس واليوغا لأنها بالنسبة له من أول وهلة طبيعية أكثر
يلا نبدأ شرح
الجسد الروحاني وهو الجسد الي يربطنا بالإله خالق الكون. الجسد الروحي هي الروح وهذه الروح ما تمشي على القوانين الأرضية. بالتالي الروح ما تتعب، ما تُرهق، ما تمرض. المعجزات الغير متوقعة والغير منطقية لعقلنا تحدث هنا، لمن يكون هذا الجسد معافى ومتصل. جدير بالذكر إن الجسد الروحي كثير بعيد عن الحرام والحلال ويبدو لي هذا السبب الي يجعل كثير أشخاص ما يشعروا بالامتلاء الروحي وهم يأدون عبادتهم لأنها بالنسبة لهم قائمة على فكرة الخوف والحلال والحرام يعني هي مجرد عادة أو خوف من عقاب. الجسد الروحاني القوي يشعر بطاقة حب قوية جدا ، لامحدودة ومستمدة من الخالق. يشعر بالثبات والتوكل والإيمان بدون محاولة انه يمنطق هذا الايمان
كيف أقوي الجسد الروحاني؟
الاجابة هذه من أسهل الاجابات لأني ببساطة راح أكتب: تقوية علاقتك بالله أو تقوية جانبك الروحاني. طيب كيف؟ هذا هو السؤال الأهم. من تجربة تشا الشخصية ولا أي كمية عبادات أديتها ساعدتني أقوي هذا الجسد. فقط عندما آخذت خطوة للخلف وبدأت أتفكر في جذور العبادات وبدايات الخلق وليش وكيف احنا هنا وايش هي الأرض وليش نؤدي كل هذا وما السبب الحقيقي لوجودنا هنا؟ هل هو فعلا فقط لعبادة الله؟ واذا كانت لعبادة الله فما هي مفهوم العبادة الحقيقية. كل هذه الأسئلة كانت بداياتي في التعمق في هذا الجسد.
بعد كذا راح يعتمد على معتقدك ومفاهيمك الدينية ولكن أي شيء من هذه راح تساعدك: الصلاة – التأمل – تاخذ وقت من يومك فقط حتى تتنفس وتهدأ وممكن تكون جزء من التأمل أيضا – التدريب على الامتنان
الجسد المادي هو الجسد الي نستطيع أن نلمسه والمكون من جلد وأعضاء ولحم ودم. وهو الجسد الوحيد المحسوس والمعروف لأغلب البشر. ثقافات مثل الثقافات الغربية يهمها الجسد المادي جدا لهذا بدأت موضة عمليات التجميل، المكياج، ادمان التسوق حتى يظهر الشخص بشكل أجمل وأصغر وأكثر تناسق دائما. أيضا الطب الحديث يتعامل مع هذا الجسد مباشرة بالتالي يعيش اغلب الناس على فكرة إن الأمراض علاجها حبوب الدواء والدواء فقط
كيف أقوي الجسد المادي؟
الجواب سهل بسيط واضح وكل الناس من جميع الأعمار يستطيعون الاجابة عليه. النوم والتغذية الممتازة والحركة
وهذه الاجابة فعلا صحيحة ولكن الاجابة الثانية الي ما رددوها لنا في الصغر ولا كبرنا عليها هي إن الجسد يحتاج أمور أخرى حتى يصير أقوى وهذه الأشياء -بالنسبة لي- أهميتها تساوي أهمية التغذية والنوم والحركة
ما هي؟
المساج بأنواعه ومش بالضرورة الذهاب الى مراكز مساج كبير أو صرف مبالغ كبيرة عند مختصين المساج، رغم ان المختصين راح يساعدو الجسد جدا خصوصا بالمساج الليمفاوي ولكن بمجرد ما تعمل مساج لاقدامك مثلا قبل النوم يوميا بزيت السمسم أو لأعلى رأسك بدون زيت أنت تدعم الدورة الدموية وتساعد الجسم يخرج من حالة الركود
تعريض جسمك للطبيعة: الماء والتربة تحديدا سواء عن طريق المشي حافيا أو السباحة في البحر أو أي بركة ماء
الجسد المشاعري هنا مخزن جميع مواقفنا وتأثيرها علينا. هنا الخوف والغضب والحزن والعار والطمأنينة والرضا والتأني. من هنا تأتي ردة فعلنا تجاه الأحداث، نظرتنا للحدث وطريقة تفسيرنا وتحليلنا لكل ما يحدث حولنا ويمسّ مشاعرنا. تذكر آخر مرة شفت رجل كبير بالغ عاقل وربما مدير لشركة ما، يصرخ على أهل بيته أو النادل في المطعم لأن الأكل ما وصله بالشكل المطلوب؟ ربما يكون عنده ٣ شهادات مختلفة ويتكلم ٥ لغات لكن جسده المشاعري محبوس في عمر ٤ سنوات! هو مش شخص سريع الغضب، لأن الغضب مش صفة. هو ببساطة ضعيف مشاعري.
غالبا جروحنا العميقة الي حصلت لنا من بداية الخلق الى الان تكون في هذا الجسد. أتوقع الجسد المشاعري من أكثر الأجساد المهملة. ومشكلة الإهمال هذا مش فقط يؤدي الى اكتئاب، غضب عنيف وانهيارات نفسية لكن يؤدي الى امراض مناعية اذا استمر الانسان يكبت في مشاعره بدون ما يحاول يحررها بأي شكل كان
كيف أقوي الجسد المشاعري؟
طريقة التقوية هي انك بالبداية تحرر المشاعر المكبوتة بالخيارات والطرق الواسعة مثل: الرقص، التنفس العميق العلاجي، المساج الليمفاوي، التغذية الجيدة، البكاء، الكتابة، التواصل مع مختص نفسي، الرسم العلاجي. بمجرد انك تسمح لنفسك توقف امام مرايا وتعترف انك تحمل الشعور الفلاني والفلاني والفلاني انت كذا بدأت أول خطوة في تنظيف مشاعرك. انتبه ان تنظيف مشاعرك بعمق مثلا بكورس مكتوب أو بالتأملات المختلفة ممكن جدا يظهر لك مشاعر مكبوتة من سنوات على السطح واذا ما كان عندي دعم كافي من اشخاص حولك أو ما كنت تعرف تهدأ نفسك، راح يتحول الموضوع الى فوضى لهذا السبب أنصح أي شخص مستعد ينظف مشاعره المكبوتة يبحث عن دعم صديق أو معالج الى ما يقف على رجله
طيب بعد ما انتهيت من تنظيف الجسد المشاعري راح تقويه بإنك تقوي باقي أجسادك وتوازنهم. الجسد المشاعري له تأثير كبير على هرمونات الجسد المادي بالتالي كل ما قويت جسد من أجسادك بدون ما تهمل جسد آخر راح تجد إن الأجساد بدأت تدعم بعضها. الجسد المشاعري يحتاج منك حنية وحب على نفسك. يحتاج انك تتعامل مع نفسك كأنك تتعامل مع شخص محب. يحتاج انك تتعلم كيف تصير ثابت في المواقف الصعبة. يحتاج انك تتعلم كيف تسمح لنفسك تبكي وتصرخ في الأوقات الصحيحة. باختصار قوة الجسد المشاعري تكمن في تنظيف المشاعر القديمة وبعدها السماح لنفسك بإنك تشعر
الجسد الفكري هو معتقداتنا، أحكامنا، أفكارنا، الطريقة الي نشوف فيها نفسنا والحياة. نحتفظ في هذا الجسد بالمعلومات والمعرفة. كل السنوات الدراسية هنا في هذا الجسد. كل الشهادات، الكورسات وربطنا لكل المعلومات في حياتنا هنا. هذا الجسد يساعدنا نخطط ونكتب ونركز
كيف أقوي الجسد الفكري؟
الزمن الحالي أغلب البشر فيه عندهم أجساد فكرية قوية ومتخمة أيضا! بمعنى انه عقولهم ممتلئة معلومات. المعلومات تتسرب اليك حرفيا من أي جهاز تمسكه. الانترنت عمل ثورة معلوماتية. وعلى الأغلب الآن وأنت تقرأ هذا الكلام، على الأغلب انك تمتلك معلومات كثيرة جدا ولكنك مش عارف كيف تبدأ أي شي. سواء اغلاق ملف قديم ممتلئ ألم أو تبدأ مشروع جديد أو تغير معتقد أو تبدأ عادة جديدة. وهذا يعني إنه المعلومات مش هي الي تنقصك ابدا.
بالتالي راح أذكر هنا طريقة توازن الجسد الفكري وليس تقويته وتضخيمه
وهي: ركّز على تقوية الجسد الروحاني والمشاعري. لأن الجسد الفكري المتضخم هو جسد فكري ما راح يعرف ياخذ خطوات صحيحة واذا اخذ راح يكون دائما في دوامة التفكير الزائد والانهاك الذهني. بالتالي الجسد الروحاني القوي راح يدعم الجسد الفكري بإنه يذكره أن أمورك كلها دائما خير وأنك في مكانك المناسب، راح يذكرك بالتوكل والإيمان بإمكانيتك. من جهة أخرى الجسد المشاعري القوي راح يساعدك تفهم الشعور خلف التفكير الزائد أو الانهاك الي وصلت له. راح تتنفس بعمق وتوقف عمل بعد ساعات طويلة لأنه صار وقت تتواصل فيه مع إلهك أو صار وقت تحتضن مشاعرك وتثق في انك رهيب.
.
.
.
أتوقف هنا. مش لأني ما أؤمن بالأجساد الأخرى
لكن مقدرتي على الشرح -اليوم- تتوقف عند هذه الأربعة
كيف أشافي وأطور وأهتم في جسدي المشاعر؟
في هذا الجسد نحمل ذكريات الماضي المؤلمة، الصدمات. تخيلها مثل المعلومات الحسية المخزنة في العقل الواعي اللاواعي. تفتكر أخر مرة شفت فيها رجل بعمر الأربعين سنة يصرخ ويغضب على أهل البيت لأنه جيعان؟ هذا الشخص يعيش في جسد مشاعري بعمر ٤ سنوات

رائعة في ترتيب وتنسيق الأفكار والكلام 🥰🥰🥰 كل الحب
إعجابإعجاب
من أروع ما قرأت عن الأجساد
وصف مطول وبسيط وواضح ومفهوم جداً، أحبك ♥️
إعجابإعجاب
حبيبة قلبي كم استمتعت بالقراءة وكم أحس نفسي فيكي وكمان لكوني عشت وتربيت طفولتي في السعودية والان أعيش في بلد اوروبي أحس كل كلماتك متشابهة معي❤️❤️❤️ Love you unconditionally ✨
إعجابإعجاب
شكرا يا ذات روح جميلة ❤️
إعجابإعجاب
رائعة و ملهمة 😍
إعجابإعجاب
مقال مُفيد و معلومات قيمة ومتخصره اشكرك على جهدك ✨
إعجابإعجاب
نعم كما ذكرت سابقًا أنني اعرف كل ما تحدث فيه ،وكنت لا اعرف من آين أبدا ،كانت قراءة ممتعة واستفدت منها كثيرًا شكرا لك🌸
إعجابإعجاب
شكرًا تشا، أحب كيف توصليلنا المعلومة ببساطة
إعجابإعجاب
شكرًا❤️
إعجابإعجاب
اول مرة اقرا فكر جديد وغير مكرر
إعجابإعجاب